السيد محمد سعيد الحكيم

331

المحكم في أصول الفقه

نظير الوجه المذكور من أن الزمان الثالث - كيوم السبت - يعلم بصحة الاستصحاب إليه ، إما لانطباق ثالث زمان الحدوث الاجمالي عليه ، أو لانطباق ثاني زمان الحدوث عليه . ثانيهما : أنه يمكن دعوى جريان الاستصحاب التقديري في مفروض النقض بالإضافة إلى الزمان التفصيلي الأول الذي يحتمل حدوثه فيه ، فيقال في المثال المذكور : إن كانت الطهارة حاصلة يوم الخميس فهي باقية ليوم الجمعة بالاستصحاب ، فيعلم بالطهارة يوم الجمعة إما وجدانا أو تعبدا ، ويستصحب منه إلى ما بعده من الأزمنة التفصيلية . ولا مجال لذلك في المقام ، إذ على تقدير وقوع المتيقن في الزمان الأول يعلم بارتفاعه في الزمان الثاني . وفيه : - مع أنه كالسابق في ابتنائه على نحو من التكلف - يبتني على أن موضوع الاستصحاب ثبوت المستصحب واقعا ، لأنه أمر قابل للجهل ، فيناط الاستصحاب بوجوده ، إذ لو كان موضوعه اليقين به - كما تقدم تقريبه - امتنع الاستصحاب التقديري ، لعدم اليقين بالمستصحب . ودعوى : حصول اليقين المنوط - كما يظهر من كلامه . . غريبة ، لوضوح أن اليقين المأخوذ في الاستصحاب هو اليقين الخارجي الحقيقي ، وهو لا يقبل وجودا منوطا غير فعلي ، ولا مجال لقياسه بالأحكام الشرعية التي قيل : إن لها وجودا منوطا ، لأنها أمور جعلية خاضعة لسلطان الجاعل ، بخلاف الأمور الخارجية التابعة لأسبابها الفعلية . الرابع : ما ذكره بعض محشي الكفاية ( 1 ) من أن ظاهر أخبار الاستصحاب تعلق الشك بالمتيقن على كل تقدير ، وكل من الحالتين ليس كذلك ، للقطع بارتفاعه على تقدير وقوعه أولا ، وببقائه على تقدير وقوعه متأخرا .

--> ( 1 ) المرحوم المشكيني .